المقريزي

339

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ذلك » . وكان إذا أراد أن يعلّم ذلك الشيء الذي أنهي وقّع : « ليخرج الحال في ذلك » . فإذا أحضر إليه إخراج الحال ، علّم عليه . فإن كان حينئذ وزير ، وقّع الخليفة بخطّه : « وزيرنا السّيّد الأجلّ - وذكر نعته المعروف به - أمتعنا اللّه ببقائه ، يتقدّم بنجاز ذلك إن شاء اللّه تعالى » ، فيكتب الوزير تحت خطّ الخليفة : « يمتثل أمر مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، ويثبت في الدّواوين » « 1 » . رتب الأمراء وكان أجلّ خدم الأمراء أرباب السّيوف ، خدمة الباب ، ويقال لمتولّي هذه الخدمة : « صاحب الباب » « 2 » ، وينعت أبدا بالمعظّم . وأوّل من خدم بها المعظّم خمرتاش « 3 » في أيّام الخليفة الحافظ ، وكان من العقلاء ، وناب عن الحافظ في مرضه ، فلمّا عوفي أراده على الوزارة فامتنع . وله نائب يقال له : « النّائب » ، وتسمّى الخدمة فيها ب « النّيابة الشّريفة » ، ومقتضاها أنّها مميّزة ، ولا يليها إلّا أعيان العدول وأرباب العمائم ، وينعت أبدا ب « عديّ الملك » . وهو الذي يتلقّى الرّسل الواصلة من الدّول ، ومعه نوّاب الباب في خدمته ، ويحفظهم وينزلهم بالأماكن المعدّة لهم ، ويقدّمهم للسّلام على الخليفة والوزير مع صاحب الباب ، فيكون صاحب الباب يمينا وهو يسارا ، ويتولّى افتقادهم والحثّ على ضيافتهم ، ولا يمكّن من التقصير في حقوقهم واجتماع النّاس بهم ، والاطّلاع على ما جاءوا فيه ، أو من ينقل الأخبار إليهم « 4 » .

--> ( 1 ) ابن الطوير : نزهة المقلتين 88 - 90 ؛ ابن الفرات : تاريخ 4 / 1 : 142 - 143 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 487 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 339 . ( 2 ) عن صاحب الباب انظر كذلك ابن الطوير : نزهة المقلتين 122 - 123 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 379 ، Ayman F . Sayyid , El 2 art . S hib al - b b VIII , p . 860 . ( 3 ) هو الأمير المعظم أبو المظفّر خمرتاش الحافظي صاحب باب الإمام الحافظ لدين اللّه ، توفي سنة 440 ه / 1049 م ( ابن القلانسي : ذيل تاريخ دمشق 282 ؛ ابن ميسر : أخبار مصر 136 ) . ويبدو أنّه تولى هذا المنصب بعد استغناء الحافظ عن اتخاذ الوزراء في أعقاب هرب رضوان ابن ولخشي . ( 4 ) ابن الطوير : نزهة المقلتين 117 - 118 ؛ المقريزي : مسودة المواعظ والاعتبار 250 تحت عنوان : ذكر رتبة متولي دار الضيافة في أيام الخلفاء ، وانظر فيما يلي 509 حيث نسب النقل صراحة إلى ابن الطوير تحت عنوان « الخدمة المعروف بالنيابة للقاء المترسلين » .